محمد محمد أبو موسى
294
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وتمثل به أبو بكر الصديق رضوان اللّه عليه حين أتاه كتاب خالد بالفتح في هزيمة الأعاجم : تمنّانا ليلقانا بقوم * نخال بياض لأمهم السّرابا فقد لاقيتنا فلقيت حربا * عوانا تمنع الشيخ الشّرابا انظر إلى موضع « الفاء » في قوله : « فقد لاقيتنا فلقيت حربا » ومثل قول العباس بن الأحنف : قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا * ثم القفول فقد جئنا خراسانا انظر إلى موضع « الفاء » و « ثم » قبلها « 159 » . فهذه الأبيات اذن من الأبيات العالية التي إذا أنشدتها وضعت فيها اليد على شئ فقلت هذا ، وما كان كذلك فهو شعر الشاعر والكلام الفاخر والنمط الشريف . ولكن عبد القاهر بعد هذا الكلام العميق في دراسة الشعر وتمييز منازله لم يزد في بيان الصفة التي هي سر الجودة على أن قال : انظر إلى موضع « الفاء » . وقد تكفيه هذه الإشارة لأنه يمثل لما يذكر ، ولأنه صاحب حس تكفى معه اللمحة ، ولأن المتفهمين للأدب في زمانه قد تلفتهم هذه اللفتة إلى ما في النص من الحسن . وقد طال أخذى من عبد القاهر لأننى أردت أن أبين في وضوح صنيع الزمخشري في هذه الجزئيات مقترنا بصنيع الامام عبد القاهر ، وقد لاحظنا أنه يبسط في هذه الجزئيات إشارات عبد القاهر ويفسرها ويقربها من الأذواق ، ثم يعمقها ويثبتها في الحقل البلاغي حينما يثريها بالتطبيق على نصوص مختلفة . [ « قد » و « رب » : ] و « قد » : دالة على التوقع وإذا دخلت على المضارع كانت بمعنى « ربما » فوافقتها في الخروج إلى معنى التكثير . يقول في قوله تعالى :
--> ( 159 ) دلائل الاعجاز ص 61 ، 62 .